السيد محمد الصدر
48
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
إذا عرفنا ذلك ، أمكننا القول بكل تأكيد : أن عدداً من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) معصومون بالعصمة غير الواجبة هذه . ومعه يتعين حمل أقوالهم وأفعالهم على العصمة والحكمة ، شأنهم في ذلك شأن أي معصوم . الوجه الثاني : إن أمثال هؤلاء الأصحاب والمقربين للأئمة ( عليهم السلام ) قد ربّاهم المعصومون ( عليهم السلام ) ، وكانوا تحت رعايتهم وتوجيههم وأمرهم ونهيهم ردحاً طويلًا من الزمن ، إلى حد يُستطاع القول أنهم فهموا الاتجاه المعمق والإرتكازي - لو صح التعبير - للمعصومين ( عليهم السلام ) . ومن هنا كان باستطاعتهم أن يطبقوا هذا الاتجاه في كل أقوالهم وأفعالهم . كما يستطاع القول : إن الأصحاب رضوان الله عليهم تلقوا من الأئمة ( عليهم السلام ) توجيهات وقواعد عامة في السلوك والتصرف أكثر مما هو مُعلن بين الناس بكثير . بحيث استطاعوا أن يطبقوا هذه القواعد طيلة حياتهم . الوجه الثالث : إن هؤلاء من خاصة الأصحاب هم من الراسخين في العلم ، وقد أصبحوا كذلك لكثرة ما سمعوا ورووا عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، ابتداء بالنبي ( ص ) وانتهاء بالأئمة ( عليهم السلام ) ، من حقائق الشريعة ودقائقها وأفكارها . وقد يخطر في البال : عنوان الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » خاص بقسم من الناس ولا يمكن أن يشمل آخر . فهو خاص أما بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، أو بمن هو معصوم بالعصمة الواجبة بما فيهم الأنبياء ( عليهم السلام ) . وأما شمول هذا العنوان لغيرهم فهو محل إشكال . وخاصة بعد أن ورد في بعض الروايات « 2 » تفسيره بأحد هذين المعنيين .
--> ( 1 ) سورة آل عمران . آية 7 . ( 2 ) أصول الكافي للكليني ج 1 باب 77 ص 213 .